
زيادة إيرادات قناة السويس ..أشار الدكتور طارق عوض، الخبير في المبادرات والمشروعات القومية، إلى أن مشروع “قناة السويس الجديدة” الذي جرى افتتاحه في أغسطس 2015 كان خطوة استراتيجية لتطوير قناة السويس، حيث يتمثل المشروع في إنشاء تفريعة موازية للقناة بطول 35 كيلومترًا بتكلفة 8.2 مليار دولار، بهدف تقليل زمن عبور السفن من 18 ساعة إلى 11 ساعة وزيادة السعة الاستيعابية للقناة. ورغم تأثر الإيرادات بدايةً نتيجة ركود التجارة العالمية وانخفاض أسعار النفط، شهدت القناة تعافيًا سريعًا حيث حققت عوائد بلغت 32.4 مليار دولار بين عامي 2016 و2020.
وأوضح عوض في تصريحات خاصة لـ”الجارديان مصر” أن تمويل “قناة السويس الجديدة” جرى عبر مشاركة واسعة من المواطنين المصريين، حيث جمعت الدولة نحو 64 مليار جنيه من شهادات الاستثمار بفائدة 12%، وقد كلف ذلك الدولة حوالي 7.6 مليار جنيه سنويًا خلال خمس سنوات لسداد العوائد، إلى جانب اقتراض هيئة القناة 850 مليون دولار من البنوك المحلية لتطوير البنية التحتية.
وأضاف عوض أن المشروع شمل إنشاء مجرى ملاحي جديد موازٍ بطول 35 كيلومترًا وعرض 317 مترًا وعمق 24 مترًا، بما يتيح مرور السفن ذات الغاطس العميق حتى 66 قدمًا. كما جرى إنشاء عشرة جراجات جديدة للسفن. بعد حادث جنوح سفينة الحاويات البنمية في مارس 2021، والذي تسبب بتوقف الملاحة لأسبوع، تم الإعلان عن خطط لتطوير القطاع الجنوبي للقناة لتحسين الأداء وتقليل المخاطر الملاحية.
وتابع، المشروع أيضًا تضمن توسيع وتعميق تفريعة البحيرات الكبرى على امتداد 27 كيلومترًا وتفريعة البلاح بطول 10 كيلومترات، ليغطي المشروع إجمالي طول يبلغ 72 كيلومترًا، مضيفا أن الهدف الأساسي لهذا التوسع هو تحويل المنطقة المحيطة بالقناة إلى مركز عالمي للاستثمارات العربية والدولية في مجالات بناء السفن وصيانتها، تخزين البضائع، وتطوير الصناعات المتنوعة.
كما أشار عوض إلى خطة الدولة الطموحة لزيادة إيرادات القناة إلى 88 مليار دولار ما بين 2024 و2030، مع استهداف عبور حوالي 190 ألف سفينة بحمولة إجمالية تبلغ 13 مليار طن سنويًا بحلول عام 2030. ويسعى المشروع أيضًا لاستقطاب استثمارات بقيمة 5.4 تريليون جنيه في القطاعات الصناعية بمنطقة القناة، بالإضافة إلى تحويلها لمركز عالمي للطاقة الخضراء وإنشاء مناطق اقتصادية إقليمية رائدة، مع توطين 21 صناعة رئيسية بحلول عام 2025.
توسيع قناة السويس
وفي سياق توسيع قناة السويس، أكد عوض أن الخرائط الملاحية الجديدة تضمنت توسعات عرضية بمقدار 40 مترًا بين الكيلومترين 132 و162. كما أضافت القناة مجرى مزدوجًا جديدًا بطول 10 كيلومترات في منطقة البحيرات المرة الصغرى (بين الكيلومترين 122 و132). وأشاد بجاهزية المشروع قُبيل التشغيل الفعلي بعد الانتهاء من الإجراءات الفنية وتدريب المرشدين لضمان عبور السفن بأمان.
تحسين القطاع الجنوبي للقناة يُتوقع أن يعزز من تنافسيتها الدولية من خلال تقديم خدمات ملاحية ولوجستية متقدمة، ما يساعد في جذب نوعيات جديدة من السفن والوحدات البحرية.
تراجع الإيرادات وتأثير التوترات السياسية
وعلى الرغم من انخفاض إيرادات القناة في أوقات معينة نتيجة للتوترات السياسية في البحر الأحمر والغارات الحوثية التي أدت إلى تعطيل حركة السفن بسبب المخاطر الأمنية، إلا أن إدارة القناة تبنت سياسات مرنة للتسعير وتعزيز التعاون مع شركات النقل والشحن العالمية لضمان بقاء القناة طريقًا بحريًا آمنًا وأقل تكلفة للتجارة الدولية.
وأشار عوض أيضًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط منذ منتصف عام 2023 ساعد على تعزيز ميزة القناة مقارنة بالطرق البديلة مثل رأس الرجاء الصالح. فالزيادة في تكاليف الوقود دفعت العديد من السفن لاختيار المسارات الأقصر لتوفير النفقات، إضافةً إلى التزام القناة بالمعايير البيئية ضمن جهود التحول الأخضر في قطاع النقل البحري.
كما تناول عوض تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي وصلت قيمة استثماراتها إلى نحو 18 مليار دولار، وأسفرت عن إنشاء أكثر من 250 منشأة صناعية وخدمية. هذه الخطط رفعت ثقة المؤسسات التجارية وزادت استخدام