
قال الدكتور إبراهيم جلال فضلون، أستاذ العلاقات الدولية، إن العلاقة بين مصر والسعودية ليست مجرد شعار يُردد، بل هي بمثابة شريان نابض يحمل دماء العروبة الأصيلة، مؤكدا أن التاريخ نفسه يشهد على عمق وامتداد هذه العلاقات التي ما زالت صامدة بالرغم من محاولات الطعن من الأطراف المغرضة.
وأوضح أن مصر تمثل العمق الاستراتيجي للسعودية، بينما تشكل السعودية بعدًا استراتيجيًا عربيًا وآسيويًا لمصر، وهو ما أرساه الملك عبد العزيز آل سعود منذ زمن بعيد حين قال: “لا غنى للعرب عن مصر ولا غنى لمصر عن العرب”، حيث تجسد هذه المقولة رؤية ثاقبة استمرت عبر العقود، خاصة مع الرؤى المشتركة التي جمعت البلدين تجاه العديد من القضايا الإقليمية، وخصوصًا في ظل الأزمات غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة.
ويُذكر أن أول دولة زارها الملك عبد العزيز بعد توحيد المملكة كانت مصر، التي وقعت معها معاهدة الصداقة عام 1936.
استمرارية محورية للعلاقات المصرية السعودية
وأوضح فضلون في حديثه لـ”الجارديان مصر” أن القاهرة لطالما وقفت بجانب الرياض دون تردد، كما أن المملكة لم تبخل يومًا بدعم مصر في مواجهة التحديات الكبرى التي ألمّت بالمنطقة. وشهدت العلاقات الثنائية ازدهارًا خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث تنوع التعاون بين البلدين ليشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والاستثمارات المتبادلة، مع توقيع عدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي عززت الشراكة الاستراتيجية.
وتابع، السعودية اليوم تعد الشريك التجاري الأكبر لمصر في منطقة الشرق الأوسط، وسط توسعات استثمارية تضمنت مشروعات قومية ضخمة في مصر جذبت استثمارات السعودية، فضلًا عن التعاون في مجالات مثل الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

أمن المملكة خط أحمر
وأشار فضلون إلى أن مصر والسعودية تشكلان حجر الأساس للأمن العربي والإقليمي، مع ما يدل على النضج السياسي والدبلوماسي الواضح في التعامل مع التطورات الدولية الأخيرة، مشيدا بموقف مصر الحازم تجاه التصريحات الأمريكية والإسرائيلية المتعلقة بإقامة مشروعات تنموية في غزة على حساب سيادة السعودية، وجاءت هذه التصريحات مُهينة، إذ تضمنت اقتراحات نقل الفلسطينيين إلى مناطق داخل الأراضي السعودية، ما اعتبرته مصر تجاوزًا صارخًا للسيادة السعودية وانتهاكًا للقانون الدولي، كما ردت القاهرة بقوة لترسيخ موقفها الداعم للمملكة وحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ضمن حدود 1967. وأكدت أن احترام سيادة المملكة خط أحمر لا يمكن المساس به.
الاضطرابات الاقتصادية وأسواق الذهب
كما تطرق فضلون في حديث خاص لـ”الجارديان مصر” إلى تأثير التصريحات غير المسؤولة على الأسواق العالمية، حيث بلغ سعر أونصة الذهب مستوى تاريخيًا مرتفعًا يقترب من 2877 دولارًا، موضحا أن تعليقات الرئيس الأمريكي بشأن غزة أثارت مخاوف اقتصادية، مما دفع المستثمرين والبنوك المركزية نحو الذهب كملاذ آمن.
وتوقع فضلون استمرار صعود أسعار الذهب لتصل قريبًا إلى 3000 دولار للأونصة، مدعومًا بالمخاطر المحيطة بالحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة. وأشار إلى أن الطلب العالمي على الذهب بلغ مستويات قياسية في عام 2024 نتيجة تزايد الاستثمار فيه ودخول البنوك المركزية بقوة لسوق الشراء.
رؤية مستقبلية لعلاقات استراتيجية
واختتم فضلون تصريحاته بالقول إن تعزيز العلاقات المصرية السعودية وإحياء الروابط التاريخية بين البلدين يُعد إنجازًا بارزًا في سياق التحولات الكبرى في الشرق الأوسط، فهذا التقارب يعكس رؤية واضحة من القيادتين السياسيتين لمصر والسعودية، والتي تتسم بالشفافية والتطلع نحو المستقبل تحت شعار “مصر والسعودية يد واحدة”، مؤكدا على أهمية دور المجتمع الدولي في رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الذي يظل متمسكًا بأرضه وحقوقه المشروعة.